الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
541
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
الأب ؛ وبعبارة أخرى ليس الكلام في الرضيعين بل في رضيع واحد ، إذا رضع من حرم على الام والأب وفروعهما ، ويسمى هذا عندهم بلبن الفحل ؛ ومن الواضح أنّه لا دخل له باتحاد الفحل بالمعنيين السابقين . وذكر هذه الأقوال بعينها ( مع اختلاف يسير ) ، شيخ الطائفة ، في الخلاف ، في كتاب الرضاع ، المسألة 2 ؛ ثم استدل على القول الأول بأمور : 1 - إجماع الطائفة . 2 - أخبارهم . 3 - ما روى أنّ عليا عليه السّلام قال : قلت : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هل لك في ابنة عمك ابنة حمزة ، فإنها أجمل فتاة في قريش ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : أمّا علمت أنّ حمزة أخي من الرضاعة ، وأنّ اللّه حرّم من الرضاع ما حرّم من النسب . « 1 » وهذه الرواية المعروفة بين أهل السنّة دليل واضح على تحريم الرضاع من ناحية لبن الفحل . إن قلت : اخوّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحمزة من جهة الرضاع ، كانت من ناحية الام ، فانّ كلا منهما ارتضع من أمّ حمزة ، فلا دخل لها بمسألة لبن الفحل . قلت : هذا امر معلوم ، ولكن بنت حمزة لا تكون حراما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا من ناحية لبن الفحل ، فإنه صلّى اللّه عليه وآله لم يرتضع من زوجة حمزة حتى تكون الحرمة من ناحية الام ، بل تكون الحرمة من ناحية لبن الفحل أي لبن حمزة ( فتدبّر في ذلك فانّه دقيق ) ؛ ولكن مع ذلك لا يخلو عن تأمل . 4 - ما عن عائشة ، قالت : دخل عليّ أفلح بن أبي القعيس ، فاستترت منه ، فقال تستترين منى وأنا عمّك ؟ قالت : قلت من اين ؟ قال : أرضعتك امرأة أخي ؛ قلت : إنّما أرضعتني امرأة ولم يرضعني الرجل . فدخلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فحدثته . فقال : أنّه عمك ، فليلج عليك . « 2 » قال في بداية المجتهد بعد ذكر هذا الحديث : اخرجه البخاري ومسلم ومالك . « 3 » و
--> ( 1 ) . الشيخ الطوسي ، في الخلاف 5 / 93 و 94 . ( 2 ) . الشيخ الطوسي ، في الخلاف 5 / 95 و 94 . ( 3 ) . ابن رشد الأندلسي ، في بداية المجتهد . . . 2 / 38 .